تراجع اهتمام المستثمرين السياديين في الشرق الأوسط بالأسهم

0

مجلة كيو بزنس Q Business Magazine:

تراجع اهتمام المستثمرين السياديين في الشرق الأوسط بالأسهم، وعيونهم تتجه نحو بدائل الدخل الثابت وأوروبا

الصناديق السيادية تستخدم الاحتياطات النقدية لاستغلال “فرصة شراء غير مسبوقة” قدمتها جائحة كوفيد-19

تراجع اهتمام المستثمرين في الشرق الأوسط بالأسهم قبل جائحة كوفيد-19، وأنظارهم تتجه إلى الاستثمار في قطاع الدخل الثابت، لا سيما في البدائل، ومشاريع البنية التحتية

الصناديق السيادية في الشرق الأوسط تتجه لعقد الصفقات في أوروبا

تنظر البنوك المركزية إلى الذهب كبديل محتمل للديون ذات العوائد السلبية

التغيّر المناخي مصدر قلق متزايد، لا سيما بين مستثمري الشرق الأوسط وآسيا

أصدرت إنفيسكو اليوم دراستها السنوية الثامنة حول إدارة الأصول السيادية العالمية؛ وهي دراسة شاملة تعرض آراء 139 من كبار مسؤولي الاستثمار ورؤساء فئات الأصول وكبار واضعي استراتيجيات المحافظ الاستثمارية في 83 صندوقاً سيادياً و56 بنكاً مركزياً، يديرون معاً أصولاً بقيمة 19 تريليون دولار أمريكي*.

الأزمة تقدم فرصاً جديدة، لكنها تستثني الأسهم

تكشف الدراسة أن عدة صناديق سيادية، بما فيها صناديق الشرق الأوسط، كانت في وضع مواتٍ لمواجهة أزمة كوفيد-19، بفضل انخفاض القيم وفائض السيولة النقدية الذي حوّل الأزمة إلى فرصة شراء غير مسبوقة. ولأن هذه الصناديق قيّمة على رأس مال طويل الأجل، فقد استفاد معظمها أيضاً بسبب عدم وجود ضرورة للبيع لتلبية عمليات السحب. كما ساهمت التغييرات التي قامت بها هذه الصناديق واستفادتها من دروس الأزمة المالية العالمية في تعزيز وضعها في السوق، بما في ذلك قدرتها على بناء احتياطيات نقدية كبيرة، وإدخال تحسينات تنظيمية على إدارة السيولة. 

وفي عام 2019، أشار 75% من المستثمرين السياديين في الشرق الأوسط إلى تخطيهم للأهداف المقرّرة. لكن الحذر كان سمة هؤلاء المستثمرين حتى قبل أن تتأثر الأسواق بجائحة كوفيد-19. وفي نهاية 2019، بلغ متوسط مخصصات الأسهم كنسبة إجمالية من المحفظة 16%، مقارنة مع 34% للبدائل غير السائلة و32% للاستثمارات الاستراتيجية غير المباشرة. أما على الصعيد العالمي، فقد وصل متوسط مخصصات الأسهم إلى أدنى مستوياته منذ عام 2013، سواء بالمقارنة مع الدخل الثابت أو كنسبة إجمالية من مخصصات الأصول، وذلك بنسبة 26% للأسهم مقابل 34% للدخل الثابت. وجاء هذا الابتعاد عن الأسهم جزئياً نتيجة مخاوف نهاية الدورة الاقتصادية التي أدت إلى انخفاض المخصصات الاستراتيجية. وفي نظرة الصناديق السيادية في الشرق الأوسط إلى المستقبل، فإن 43% منها يتوقع زيادة مخصصات الأسهم خلال الأشهر الـ 12 المقبلة بقيم أقل، ويخطّط 29% منها لتخفيض مخصصات الأسهم.

المستثمرون يتجهون إلى قطاع الدخل الثابت، لا سيما البدائل غير السائلة

تخطط الصناديق السيادية في الشرق الأوسط لمواصلة الاستثمار في الدخل الثابت خلال الأشهر 12 المقبلة، حيث يسعى 57% منها إلى زيادة مخصصات الدخل الثابت، و43% إلى زيادة مخصصات البنية التحتية، و50% إلى زيادة مخصصات الأسهم الخاصة.

وفي تعليق له، قال رود رينجرو، رئيس قطاع المؤسسات الرسمية لدى إنفيسكو: “يلجًا المستثمرون عادةً إلى قطاع الدخل الثابت كملاذ آمن، وقد أثبتت الأزمة الحالية ذلك، مع تنفيذ عمليات بيع واسعة النطاق لديون الحكومة الأمريكية أثناء اندفاع المستثمرين بحثاً عن السيولة. لكن التدخلات الحكومية، بما فيها تخفيض أسعار الفائدة والتيسير الكمي العالمي، خفّضت العوائد وتركت أثراً إيجابياً على كثير من محافظ الدخل الثابت”.

وتواصل الصناديق السيادية في الشرق الأوسط إظهار رغبتها بتوسيع المخصصات البديلة للدخل الثابت. ويضم كثير منها فرق عمل داخلية مؤهلة جيداً لاختيار هذه الاستراتيجيات، وإدارتها داخلياً في بعض الحالات. حيث بلغت مخصصاتها 86% للعقارات، و71% لديون البنية التحتية، و71% للسندات المدعومة بالأصول/الائتمان المهيكل. وتحظى ديون الأسواق الناشئة بجاذبية واسعة بين المستثمرين في المنطقة، حيث أشار 71% من المشاركين في الدراسة إلى وجود مخصصات لهم في ديون الأسواق الناشئة. 

من جانبها، قالت زينب الكفيشي، مديرة الأعمال المؤسسية في الشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة إنفيسكو: “نشهد حالياً توجه المستثمرين نحو الأصول الائتمانية غير التقليدية إلى حد ما، كالاستثمار في ديون الأسواق الناشئة، في إطار سعيهم لتنويع المحافظ من أجل تعزيز العوائد. وقد أصبحت الأسواق الناشئة سهلة الوصول وأكثر تطوراً؛ مما يقود إلى زيادة مستوى الاهتمام بها”.

كما عززت جائحة كوفيد-19 التوجه الحالي نحو مشاريع البنية التحتية من خلال فتح الأبواب لفرص الاستثمار في المشاريع المتعثرة. وقد رأى مستثمرون عديدون أن استثمارات البنية التحتية باهظة الثمن بسبب رأس المال الكبير الذي يُستثمر في صفقات محدودة. لكن البعض يرى في الوضع الحالي فرصة للاستفادة من المعروض للبيع في قطاعات فرعية، كالمطارات. وقد أشار تقرير الصناديق السيادية في الشرق الأوسط إلى أن أصول البنية التحتية شهدت أعلى مستوى من الاهتمام في قطاع الاتصالات (78%) والمطارات (56%).

ومن المرجح أن تتجه الصناديق السيادية في الشرق الأوسط إلى عقد الصفقات في أوروبا، حيث زاد الانكشاف على أسواق أوروبا الناشئة بنسبة 38%، وعلى أسواق أوروبا المتقدمة بنسبة 38%. وتعليقاً على ذلك، قالت السيدة الكفيشي: “أدت اضطرابات السوق في شهري مارس وأبريل إلى انخفاض كبير في أسعار الأصول، لا سيما وأن بعض المستثمرين باعوا أوراقهم المالية لتوفير السيولة، مما أتاح الفرص لزيادة الانكشاف على ’الشركات الممتازة‘ بأسعار مناسبة جداً”.

جائحة كوفيد-19 تجذب الاهتمام إلى الذهب

لاحظت دراسة هذا العام أن البنوك المركزية ومجموعة صغيرة، ولكنها مهمة، من الصناديق السيادية العالمية بدأت تزيد من مخصصاتها للذهب، التي بلغت وسطياً 4.8% من إجمالي المحافظ الاحتياطية للبنوك المركزية، مقارنة مع 4.2% في عام 2019، وأشار نصف هذه البنوك تقريباً (48%) إلى أن الميزة الأساسية في ذلك تكمن في كونها فرصة بديلة للديون ذات العائد السلبي. وكان ذلك هو الدافع الرئيسي للانتقال إلى الذهب، بدلاً من الدوافع المعتادة كالتنويع والعوائد، باعتبار الذهب أداةً جيدة للتحوّط ضد مخاطر التضخم. وفي حين تتعامل البنوك المركزية غالباً مع الذهب بمخصصات محددة مسبقاً، إلا أن الصناديق السيادية نادراً ما تقوم بتحديد هذه المخصصات بشكل مسبق. ويعتبر الذهب بالنسبة لصناديق سيادية كثيرة وسيلة فعّالة للتحوّط ضد مخاطر التضخم وغيرها من المخاطر المالية، لأنه يحافظ على آفاق إيجابية عند سيناريوهات الإقبال على المخاطر، لكنه قلما ينطوي على آفاق سلبية عند سيناريوهات الحذر من المخاطر.

وتقوم أربعة أخماس البنوك المركزية التي اختارت زيادة مخصصات الذهب، بتمويل هذا الانتقال من الأصول الدولارية المتوفرة لديها، أكثر بكثير من أصول اليورو والجنيه الإسترليني. وهذا يسلط الضوء على مشكلة رئيسية تواجه البنوك المركزية التي تتطلع إلى تنويع هذه الموجودات دون التضحية بالسيولة وقابلية التحويل. وقد برز هذا الاتجاه بشكل خاص في بنوك الأسواق الناشئة، حيث اعتمد 90% منها تقريباً على مخصصات الدولار الأمريكي لتعزيز احتياطيات الذهب. وهناك العديد من الخيارات المتاحة أمام الصناديق السيادية التي تستثمر في الذهب، فرغم أن بعضها لا يزال يستخدم سبائك الذهب، إلا أن أمامها الأن أساليب إضافية أكثر مرونة. وتُستخدم العقود الآجلة من قبل 40% من المستثمرين السياديين في الذهب، حيث أشار المشاركون في الدراسة إلى المرونة والعوائد التي يحقّقها التداول الذكي. وفى الوقت نفسه، فإن 40% من المستثمرين السياديين في الذهب زاد انكشافهم على مختلف الصناديق المتداولة للمتاجرة بالذهب. وازداد اعتماد هذه الأساليب كثيراً في السنوات الأخيرة، لتصل إلى 80% خلال العام الماضي وحده**. كما تشكّل صناديق الاستثمار المتداولة خياراً آخر للبنوك المركزية. وتزداد جاذبية صناديق الاستثمار المتداولة بالنسبة للبنوك التي تتطلع الى زيادة الانكشاف دون إضافة كبيرة في الموجودات المحلية، أو تحمّل مخاطر الائتمان للبنوك المتخصصة بالسبائك الذهبية. إضافة إلى ذلك، فإن صناديق الاستثمار المتداولة تعتبر وسيلة مقبولة أكثر من الناحية السياسية لتداول فئات الأصول، نظراً للتحديات السياسية المحتملة للمتاجرة بالذهب.

وقالت زينب الكفيشي، مديرة الأعمال المؤسسية في الشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة إنفيسكو: “نشهد حالياً توجه المستثمرين نحو الأصول الائتمانية غير التقليدية إلى حد ما، كالاستثمار في ديون الأسواق الناشئة، في إطار سعيهم لتنويع المحافظ من أجل تعزيز العوائد. وقد أصبحت الأسواق الناشئة سهلة الوصول وأكثر تطوراً؛ مما يقود إلى زيادة مستوى الاهتمام بها”.

Share.

Leave A Reply

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.