وزير المالية: اعتماد سمو الأمير للموازنة الجديدة استكمال لاستراتيجية التنمية الوطنية 2011-2016

0

 

الدوحة – قطر

 

قال سعادة السيد علي شريف العمادي، وزير المالية، إن الموازنة المالية للسنة الجديدة عام 2016 التي أصدر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى اليوم قرارا أميريا باعتمادها تأتي استكمالاً لاستراتيجية التنمية الوطنية 2011-2016 في عامها الخامس، والتي تؤكد عزم الدولة على مواصلة مسيرة التنمية المستدامة، مع التركيز على تنفيذ المشاريع الرئيسة في قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية والنقل، خاصة مشاريع الريل والمشاريع الأخرى المرتبطة باستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022.

وأوضح سعادة وزير المالية، في تصريح بهذه المناسبة، أن تقديرات إجمالي الإيرادات في الموازنة العامة لسنة 2016 تبلغ 156 مليار ريال مقابل 226 مليار ريال في الموازنة العامة للسنة المالية السابقة، مرجعا انخفاض تقديرات الإيرادات إلى اعتماد متوسط سعر النفط في موازنة 2016 عند مستوى متحفظ يبلغ 48 دولاراً للبرميل مقابل 65 دولاراً للبرميل في الموازنة الماضية، وذلك تماشياً مع الانخفاض الكبير في أسعار النفط في الأسواق العالمية خلال الفترة الماضية، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه تم الأخذ بعين الاعتبار توقعات الأسعار في المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أنه فيما يتعلق بإجمالي المصروفات فإنها تبلغ تقديراتها 202.5 مليار ريال لعام 2016 مقابل 218.4 مليار في الموازنة السابقة، وبالتالي من المتوقع تحقيق عجز يبلغ 46.5 مليار ريال، نتيجة الانخفاض الكبير في إيرادات النفط والغاز بعد تراجع الأسعار في أسواق الطاقة العالمية بنسبة بلغت أكثر من 50% مقارنة مع مستويات الأسعار في عام 2014.

وأضاف سعادة وزير المالية أنه تم الالتزام بتوجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى فيما يتعلق بتحقيق الكفاءة في المصروفات الجارية والمحافظة على مخصصات المشاريع الكبرى.. وعليه، فإن مخصصات الباب الأول (الرواتب والأجور) في موازنة السنة المالية 2016 تبلغ 49.5 مليار ريال مقارنة مع 47.5 مليار ريال في الموازنة السابقة.. في حين أن تقديرات المصروفات للباب الثاني (المصروفات الجارية) تبلغ 58.5 مليار ريال مقارنة مع 71.2 مليار ريال في الموازنة الماضية، وتبلغ تقديرات الباب الثالث (المصروفات الرأسمالية) 3.7 مليار ريال مقارنة مع 12.2 مليار ريال في الموازنة الماضية.

وقد تم زيادة مخصصات الباب الرابع الخاص بالمشاريع الرئيسية بمبلغ 3.3 مليار ريال لتصل إلى 90.8 مليار ريال مقارنة مع 87.5 مليار ريال في السنة المالية الماضية لمواصلة تنفيذ المشاريع التنموية حسب الخطط الموضوعة لها.

وأوضح في هذا الصدد أنه تم مراعاة تحقيق التوازن بين الإيرادات والمصروفات خلال عملية إعداد الموازنة، وذلك في إطار العمل على تعزيز الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي، خاصة أن إنتاج النفط والغاز بلغ مستويات مستقرة.. في حين أن القطاعات غير النفطية تشهد مستويات نمو مرتفعة تبلغ تقديراتها 9.5% لعام 2015.

ونوه سعادته بأن الدولة من أجل ذلك اتخذت إجراءات هامة لتعزيز النمو في القطاعات غير النفطية وتشجيع القطاع الخاص على زيادة دوره في النمو الاقتصادي ومسيرة التنمية المستدامة، الأمر الذي سيؤدي إلى تعزيز إيرادات الموازنة العامة من القطاعات غير النفطية خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح سعادة السيد علي شريف العمادي، وزير المالية، أن التخفيضات في الموازنة ركزت على المصروفات الجارية بما لا يؤثر على المواطنين، مع التأكيد على المحافظة على مستوى وجودة الخدمات التي تقدمها كافة الجهات الحكومية.

وأضاف أن الوضع الحالي يمثل فرصة مهمة للعمل على زيادة الكفاءة في الإنفاق العام، خاصة فيما يتعلق بالمصروفات الجارية والمصروفات التشغيلية في مختلف القطاعات التي تستحوذ على حصة كبيرة من الإنفاق العام، مؤكداً على ضرورة تحقيق الاستفادة القصوى من الموارد المالية المتاحة.

وقد بلغ إجمالي مخصصات القطاعات الرئيسية وهي الصحة والتعليم والبنية التحتية 91.9 مليار ريال، وهو ما يمثل 45.4% من إجمالي المصروفات في موازنة 2016، الأمر الذي يؤكد استمرار الدولة في نهجها الخاص بتعزيز الإنفاق العام على القطاعات الرئيسية وعدم المساس بها على الرغم من التراجع في الإيرادات خلال المرحلة الحالية.

وأوضح سعادة وزير المالية أن الهدف الرئيسي خلال عملية إعداد الموازنة العامة كان ضمان الاستمرار في استكمال وتنفيذ المشاريع الكبرى في القطاعات الرئيسية، بالإضافة إلى المشاريع المرتبطة باستضافة كأس العالم 2022، مؤكداً أن هذا النهج سيساهم في الحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي في الدولة عند مستويات جيدة.

وأضاف أن هناك مشاريع قيد التنفيذ بتكلفة تصل إلى 261 مليار ريال، وهذه المبالغ لا تشمل مشاريع الطاقة أو مشاريع القطاع الخاص.. وتشمل المشاريع قيد التنفيذ مشاريع بتكلفة 54 مليار ريال في قطاع البنية التحتية ومشاريع بتكلفة 87 مليار ريال في قطاع المواصلات ومشاريع بتكلفة 24 مليار ريال في قطاع الرياضة ومشاريع بتكلفة 30 مليار ريال في قطاع الكهرباء والماء، بالإضافة إلى مشاريع بتكلفة 17 مليار ريال في قطاع التعليم ومشاريع بتكلفة 7 مليارات ريال في قطاع الصحة.

وتواصل الدولة تركيز الإنفاق العام على القطاعات الرئيسية، ومن أهمها قطاع التعليم، حيث بلغ إجمالي مصروفات قطاع التعليم 20.4 مليار ريال خلال السنة المالية 2016.

وأوضح سعادته أن هذه المخصصات تهدف إلى النهوض بقطاع التعليم في إطار الخطة الاستراتيجية للقطاع وتشمل توسعات جديدة في مرافق مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع وتوسعة جامعة قطر من خلال إنشاء مجموعة من المباني الجديدة مثل مبنى السكن الطلابي ومبنى شؤون الطلاب ومبان لعدد من الكليات ومنها الهندسة والتربية والقانون والطب والعلوم الطبية والصيدلة، علاوة على مبنى مختبرات كلية العلوم.

كما أن مخصصات قطاع التعليم تتضمن إنشاء مدارس جديدة في الدوحة ومختلف مناطق الدولة حيث سيتم استكمال الإنشاءات في عدد 18 مدرسة و6 رياض أطفال خلال عام 2016.

على صعيد الإنفاق على قطاع الخدمات الصحية، أكد سعادة وزير المالية أن مخصصات الصحة بلغت 20.9 مليار ريال، والتي تتضمن مخصصات لتنفيذ عدد من البرامج الاستراتيجية المتطورة للنهوض بالقطاع ولتحقيق مستويات راقية من الخدمات الصحية.

وقد حظيت مشاريع هذا القطاع باهتمام بالغ حيث شملت مخصصات لمشروع مركز السدرة للطب والبحوث، فضلا عن استكمال أعمال منشآت مستشفى حمد العام ومدينة حمد الطبية. كما تشمل مخصصات تتجاوز 850 مليون ريال لإنشاء 5 مراكز صحية جديدة، بالإضافة إلى إنشاء مركز السرطان ومركز العيادات التخصصية ومركز البحوث الحيوية ومقر الخدمات الطبية الطارئة، وعدد من المشاريع الصحية المتنوعة.

وقد استحوذ قطاع البنية التحتية على النصيب الأكبر من إجمالي مصروفات الموازنة العامة لسنة 2016، حيث بلغت المخصصات 50.6 مليار ريال والتي تمثل 25% من إجمالي المصروفات.

وأكد سعادة السيد علي شريف العمادي، وزير المالية، أن قطاع البنية التحتية يمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنمية المستدامة، ولذلك تم تخصيص الاعتمادات المطلوبة لمشروع الريل ومشروع ميناء الدوحة الجديد، بالإضافة إلى عدد كبير من مشاريع الطرق ومنها تطوير طريق الريان الجديد وطريق الخور الجديد وتطوير الطريق الدائري الخامس.. مشيرا إلى عدد من المشاريع الأخرى ومنها تطوير البنية التحتية في منطقة الدوحة الصناعية واستكمال وتوسعة شبكة الكهرباء والماء والصرف الصحي في عدد من المناطق لمواكبة التوسع العمراني المتنامي بالدولة.

وشدد سعادته على أن الموازنة العامة تعمل على استمرار توفير الدعم للمواطنين في كافة المجالات، موضحا أن موازنة 2016 تتضمن توفير قروض الإسكان بقيمة 2 مليار ريال من خلال بنك قطر للتنمية، بزيادة قدرها 25% مقارنة مع قروض الإسكان في عام 2015 والتي بلغت ما يقارب 1.6 مليار ريال.. مشيرا إلى أن عدد المستفيدين من هذه القروض تجاوز أكثر من 6,000 مستفيد منذ عام 2013.

كما أشار إلى أن الموازنة تتضمن مخصصات لتطوير وتوفير البنية التحتية والمرافق لمساحات كبيرة من الأراضي والتي تصل إلى ما يقارب 3,700 قطعة أرض في مناطق مختلفة في الدولة، حيث سيتم توزيعها للمواطنين.. ويجري العمل حالياً على تطوير مساحة إجمالية تصل إلى 4.4 مليون متر مربع ومن المتوقع الانتهاء من عملية التطوير بحلول الربع الأول من عام 2017.

وتواجه الموازنة العامة للدولة عجزاً نتيجة للتراجع في إيرادات النفط والغاز عقب انخفاض الأسعار في الأسواق العالمية.

وأشار سعادة السيد علي شريف العمادي، وزير المالية، في هذا الصدد إلى أن الدولة ستقوم بتمويل هذا العجز من خلال إصدار أدوات دين في أسواق المال المحلية والعالمية.. مؤكدا أن الدولة تمكنت من الاحتفاظ باحتياطيات مالية قوية لدى مصرف قطر المركزي واستثمارات كبيرة من خلال جهاز قطر للاستثمار في فترة ارتفاع إيرادات النفط والغاز.

وأضاف أن الدولة تعتزم الحفاظ على هذه الاحتياطيات والاستثمارات.. كما أكد أن الموازنة العامة لا تتضمن أية إيرادات من احتياطيات مصرف قطر المركزي أو استثمارات جهاز قطر للاستثمار، حيث يتم إعادة استثمارها مرة أخرى بهدف تعزيز الاحتياطيات والاستثمارات، الأمر الذي يدعم الوضع المالي للدولة بشكل عام.

Share.

Leave A Reply

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.