قطر نجحت في إنجاز الأهداف الإنمائية للألفية

0

الدوحة – قطر

 

أصدرت وزارة التخطيط التنموي والإحصاء والمعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية التقرير الخامس للأهداف الإنمائية للألفية بدولة قطر والذي يُعد التقرير الأخير فيما يتعلق بالأهداف الحالية للألفية حيث يتوقع أن تقوم الأمم المتحدة بالإعلان عن أهداف جديدة للأجندة التنموية لما بعد 2015 في سبتمبر المقبل. وأظهرت بيانات التقرير أن دولة قطر قد التزمت بتحقيق الغايات الخاصة بإنجاز الأهداف الإنمائية للألفية بغية الارتقاء بواقع حياة الإنسان في قطر وقد خطت خطوات كبيرة باتجاه تحقيق هذه الأهداف ولاسيما في مجال تعميم التعليم والرعاية الصحية والارتقاء بمستوى معيشة الفرد وهذا ما تمت ترجمته في تبوؤ دولة قطر مرتبة متقدمة في تقرير التنمية البشرية لعام 2014 إذ جاءت في المرتبة (31) عالميًا وصنفت ضمن مجموعة الدول التي تتمتع بتنمية بشرية مرتفعة جدًا. وركز التقرير الخامس للأهداف الإنمائية على التقدم الذي أحرزته دولة قطر لبلوغ الأهداف وبيان التحديات التي تواجه الدولة ولاسيما ما يرتبط منها بتمكين المرأة ومشاركتها في الحياة الاقتصادية والسياسية وكذلك التحديات المرتبطة بضمان استدامة البيئة والتي تشكل أحد الركائز الرئيسة في رؤية قطر الوطنية 2030. وقُسم التقرير إلى ثمانية أقسام تناول القسم الأول المسائل الخاصة بالهدف الأول المتعلق بالقضاء على الفقر ومحاربة الجوع فيما استعرض القسم الثاني الهدف الثاني المعني بتحقيق التعليم الابتدائي للجميع بينما ركز القسم الثالث على هدف تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في حين اختص القسم الرابع بالهدف المعني بتخفيض معدل وفيات الأطفال، وجاء القسم الخامس ليلقي الضوء على تحسين الصحة الإنجابية للأمهات، أما القسم السادس فتناول المسائل المتعلقة بمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية “الإيدز والملاريا” وغيرها من الأمراض بينما استعرض القسم السابع كفالة الاستدامة البيئية، وركز القسم الثامن والأخير على تحقيق الشراكة العالمية في التنمية. وأوضح التقرير بأن الهدف الأول والمتمثل بالقضاء على الجوع وعلى الفقر المدقع لا يشكل أي تحد لدولة قطر التي استطاعت أن توفر العيش الرغيد لكافة المواطنين على أرضها سواء من خلال تأمين مصدر رزق مستدام لهم أم من خلال شبكات الأمان والرعاية الاجتماعية حيث تؤمن الدولة لجميع الأشخاص الذين ليس لهم مصدر دخل أو معيل مرتبات من خلال الضمان الاجتماعي حتى يتحقق لهم الأمان والعيش بطمأنينة واستقرار إضافة إلى توفير الرعاية الصحية لهم والخدمات التعليمية وسواها من الخدمات بما يمكنهم من العيش بمستوى لائق.
كما أكد التقرير في القسم الثاني منه المتعلق بهدف تعميم التعليم الابتدائي للجميع أن دولة قطر قد اقتربت من تحقيق كامل الهدف المتعلق بضمان حصول جميع الأطفال من البنين والبنات على التعليم قبل عام 2015 حيث تخطت معدلات الالتحاق بالتعليم الابتدائي من كلا الجنسين (92%) وذلك نتيجة اتخاذ الدولة إجراءات وسياسات مناسبة لتطوير قطاع التعليم، ولاسيما التعليم الابتدائي، وتوفير المخصصات المالية للتوسع في البنية التحتية للتعليم وتطوير خدماته. وأشار التقرير في قسمه الثالث الذي تناول هدف “تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة” إلى أن دولة قطر قد سجلت تقدماً كبيراً في تحقيق التكافؤ بين الجنسين في مجال الحصول على فرص التعليم بكافة مراحله، كما حققت تقدماً لافتاً للنظر في مجال التعليم الجامعي، حيث يتجاوز معدل الفتيات معدل الفتيان، ويبلغ معدل التكافؤ بين الجنسين (1.75)، غير أن مستوى المشاركة الاقتصادية للمرأة القطرية في سوق العمل ما زال منخفضاً ويشكل تحدياً، الأمر الذي يتطلب تشجيع المرأة للدخول في مهن غير تقليدية كالمهن العلمية، والتحدي الآخر يتمثل بتعزيز المشاركة السياسية للمرأة القطرية الذي ما زال منخفضاً، الأمر الذي يتطلب وضع خطة للارتقاء بمستوى تمثيلها في المجالس الوطنية المنتخبة في المرحلة القادمة. وتناول القسم الرابع هدف “تخفيض وفيات الأطفال” حيث استطاعت دولة قطر أن تحقق هذا الهدف، بالنسبة للأطفال دون سن الخامسة وبمقدار الثلثين حيث يعود هذا الإنجاز إلى السياسات الاجتماعية والاقتصادية والصحية الفعالة التي انتهجتها الدولة، والتي ساهمت في توفير مختلف الاحتياجات الصحية الأساسية للأطفال وضمان جودتها، من خلال تطبيق عيادة الطفل السليم في أغلب المراكز الصحية المنتشرة في الدولة، والقيام بحملات تطعيم ضد الأمراض الوبائية والمعدية التي شملت جميع الأطفال، إضافة إلى برامج حملات التوعية والتثقيف الصحي التي تقوم بها مختلف الجهات المعنية بصحة الطفل. ولفت القسم الخامس من التقرير الذي خصص لهدف “تحسين صحة الأمهات” إلى أن دولة قطر قد تخطت الغاية التي تقتضي تخفيض معدل وفيات الأمهات بمقدار ثلاثة أرباع حيث إن جميع الولادات في قطر تجري تحت إشراف اختصاصيين صحيين مهرة، وإتاحة خدمات الصحة الإنجابية لكافة النساء. ويمكن تفسير الإنجاز الذي تحقق في مجال الصحة الإنجابية للأمهات، بتوفر الرعاية الصحية بالقدر الكافي وبالنوعية الجيدة، وبفضل عيادات المرأة السليمة التي تقدم خدماتها للنساء من خلال المراكز الصحية المنتشرة في كافة مناطق الدولة، إضافة إلى البرامج الخاصة بصحة المرأة والطفل المقدمة من قبل مستشفى النساء والولادة في الدولة. وفي القسم السادس من التقرير الذي تناول هدف “مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية “الإيدز والملاريا” وغيرهما من الأمراض، فقد استطاعت دولة قطر تحقيق الغاية المرجوة في إطار الهدف الإنمائي للألفية، والمتمثلة في القضاء على الملاريا والأمراض المعدية، وتمكنت من إيقاف انتشار مرض الملاريا وإعلان قطر بلداً خالياً منه، إضافة إلى خفض انتشار السل إلى النصف وانحساره قبل الموعد المحدد وكذلك هو الأمر بالنسبة لتعميم العلاج لمرض نقص المناعة البشرية “الإيدز” حيث وفرت الدولة لكافة المصابين بهذا المرض العلاج المضاد للفيروس كما لا تزال الدولة مستمرة في جهودها لمنع دخول أو انتشار هذا المرض الخطير، وحماية المجتمع القطري منه من خلال برامج التوعية والتثقيف الصحي، لاسيما في ظل انفتاح الدولة واستقبالها للملايين من العمالة الوافدة لتنفيذ مشاريع التنمية المختلفة.
وتناول القسم السابع من التقرير هدف “ضمان الاستدامة البيئية” حيث أكد على أن دولة قطر استطاعت أن تحقق أغلب ما يرمي إليه هذا الهدف حيث أدخلت الاعتبارات البيئية في عملية التخطيط الإنمائي ضمن استراتيجية التنمية الوطنية (2011-2016) كما وفرت الدولة لسكانها مياه الشرب المأمونة، والصرف الصحي المناسب، واستطاعت أن تقلل من الآثار السلبية لفقدان التنوع الحيوي، من خلال التوسع في إقامة المحميات الطبيعية في المناطق البرية والبحرية، حيث تخطت نسبة المناطق البرية والبحرية المحمية من إجمالي مساحة البلد النسبة المستهدفة التي حددتها اتفاقية التنوع الحيوي. واستطاعت الدولة أيضاً تأمين الوحدات السكنية اللائقة للسكان كافة، فلا وجود للأحياء السكنية الهامشية فيها، ومع ذلك يبقى تحدٍ واحد يواجه ضمان توفير البيئة المستدامة في قطر، وهو انبعاثات غازات الدفيئة، والتي تأمل الدولة بمواجهتها من خلال تبني سياسة بيئية تركز على التشديد في استخدام مصادر الطاقة النظيفة التي تقود إلى بيئة خالية من الكربون والنفايات. وخصص الفصل الأخير من التقرير للهدف الثامن “إقامة شراكة عالمية من أجل التنمية” الذي أوضح أن دولة قطر قد ساهمت وبشكل فعال في تطوير شراكة عالمية من أجل التنمية، حيث تُعد اليوم دولة مانحة وشريكاً مؤثراً في العون الإنمائي الدولي. وتشكل المساعدات والمعونات الإنمائية ركيزة أساسية في السياسة الخارجية للدولة، وقد اتسعت قاعدة الدول التي شملتها المساعدات القطرية لتصل إلى أكثر من (110) دول في آسيا وأفريقيا ومناطق أخرى من العالم. كما تبنت الدولة نظاماً تجارياً منفتحاً على العالم الخارجي، وهو ما يؤكده تبادلها التجاري مع أكثر من (160) دولة من قارات العالم المختلفة. كما قامت الدولة بعقد شراكات تجارية واتفاقات في مجال تشجيع الاستثمارات الأجنبية بفضل نظامها الاقتصادي الحر المنفتح على الاقتصادات الأخرى. وذكر بيان وزارة التخطيط التنموي والإحصاء أنه رغم الإنجازات التنموية الكبيرة لدولة قطر وتحقيقها لأغلب الأهداف الإنمائية للألفية إلا أنه لا يمكن نفي وجود بعض التحديات التي تتعلق أساساً ببعض السلوكيات الاجتماعية، والتي ينبغي تغييرها، وإيجاد مسار ملائم للتنمية الاجتماعية فيما يتعلق بتمكين المرأة، وتوعية مختلف الشرائح، ودمج جميع الفئات الاجتماعية (الشباب، الأطفال، النساء، المسنين) في عملية التنمية لتوسيع المشاركة فيها ومتابعة عملية دمج مختلف الأهداف الإنمائية للألفية في استراتيجية التنمية 2011- 2016. وأشار البيان إلى أن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء والمعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية يأملان بأن يخدم هذا التقرير الجهات المعنية بوضع الخطط والسياسات التنموية المعنية بتحسين المستوى المعيشي للسكان وقطاعات التعليم والصحة والبيئة، إضافة إلى الجهات والمؤسسات المعنية بتحقيق التنمية الدولية.

Share.

Leave A Reply