هدنة متوقعة في حرب العملات الأمريكية الآسيوية

0

1caacf93cbf928d9b67dd68e4dd03853c82c1aaa

 

شهدت حرب العملات بين الولايات المتحدة ودول آسيا معارك عدة، كانت كلامية في مجملها دون إجراءات تقوم بها الولايات المتحدة أو دول آسيا لتصعيد الخلافات.

وكانت التحذيرات المتبادلة هي اللغة السائدة بين الجانبين، إذ تكتفي الولايات المتحدة بتحذير دول آسيا، على رأسها الصين من أن التلاعب بالعملات يضر بمصالحها الدولية.

ويتمثل جوهر الخلاف بين الجانبين الأمريكي والآسيوي حول ممارسات خفض قيمة العملات في أن قيمة العملة المنخفضة تُعد من أهم الميزات التنافسية على مستوى التجارة العالمية.

فالمستوردون غالبا ما يبحثون عن أسواق لتلبية احتياجاتهم مقابل أقل قيمة مالية ممكنة بالدولار الأمريكي، وهو ما توفره دول آسيا الصناعية التي تتراجع عملاتها إلى حدٍ بعيد مقابل الدولار الأمريكي.

وبعد أن كانت الصين تقود العملات الآسيوية في حربها ضد الدولار الأمريكي من خلال عمليات التدخل في سعر الصرف وخفض قيمة العملة، ظهرت اليابان لتتصدر المشهد من خلال تصريحات لوزير ماليتها تارو آسو الذي أكد منذ أسابيع قليلة أن بلاده مستعدة للتدخل في سعر صرف الين وخفض قيمة العملة المحلية إذا اقتضت الضرورة ذلك.

ومع وصول حرب العملات إلى هذا المستوى من الوضوح، يبدو أن الولايات المتحدة والصين، الطرفين الرئيسيين في هذه الحرب، قد وضعا أقدامهما على الطريق الصحيح بعد أن أصبحت المصالح الاقتصادية والمالية والتجارية للبلدين تسير في نفس الاتجاه.

فالصين تعاني من تدفقات رؤوس الأموال للخارج، وهو الاتجاه الذي من الممكن أن يتصاعد حال المزيد من ارتفاع الدولار الأمريكي.

في المقابل، تعاني الولايات المتحدة من ارتفاع الدولار لما يلحقه من ضرر بقطاع الصادرات.

وبزيادة التوقعات برفع الفائدة الفيدرالي قبل نهاية العام الجاري على الأكثر، تحاول الصين الاستفادة من المستويات الحالية للدولار في الاحتفاظ برؤوس الأموال المستثمرة في الداخل، وتحقيق أكبر قدر ممكن من استقرار قيمة اليوان، وهو ما يحقق صالح الولايات المتحدة على صعيد التجارة العالمية.

وظهرت تكهنات بأن اتفاقا سريا بين الولايات المتحدة والصين أُبرم منذ أشهر يقضي بتأجيل الفيدرالي رفع الفائدة مقابل عدم تدخل الصين في سعر الصرف لخفض قيمة عملتها المحلية.

ورغم نفي الجانبين على المستوى الرسمي لتلك التكهنات، أصبح الواقع يؤيد أن مصلحة الولايات المتحدة والصين تتحقق بالتمهل في رفع الفائدة الفيدرالية وتفادي خفض قيمة اليوان، وهو ما يشير إلى هدنة قريبة في حرب العملات التي لم تتوقف منذ سنوات طويلة.

Share.

Leave A Reply